موفق الدين بن عثمان

53

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

لك سبحانك كمال التّنزيه المطلق ، والتّوحيد من غير إلحاق محقّق ، جلّ جناب قدسك عن طارق النّقصان ، وتعالى مجدك العزيز أن يكون محلّا للأكوان ، أنت وحدك المليك ، ما معك غير ولا شريك . إلهنا ، سبحانك ، إرادتك سابقة بما شئت من التّقدير على العباد من خير وشرّ ، وسعادة وشقاوة ، وهداية وضلالة ، وإيمان وكفران ، وطاعة وعصيان ، وإذا كانت المشيئة - بحكم الإرادة سابقة ، فما الحيلة في التقدير ؟ لكن أنت البصير والنّصير . يا من لا حجر عليه « 1 » في الأكوان ، كن لنا أبدا في العون ، بحنانك يا رؤوف ، بعطفك يا عطوف ، يا ربّنا ، يا مولانا ، يا سيّدنا ، يا سندنا ، يا ملاذنا ، يا عياذنا ، يا ملجأنا ، يا منجانا ، يا غوثنا ، يا عزّنا ، يا كنزنا ، يا فوزنا ، يا حرزنا ، لا إله إلّا أنت ، ما لنا سواك ، ببابك وقفنا ، وبك لك توسّلنا ، وعلى بساط غناك بسطنا أيدي الفقر والاضطرار ، وجئنا بحالة الذلّة والانكسار ، وأنت الكريم وجابر القلوب ، وأنت معطى كلّ خير ومرغوب . إلهنا ، نسألك ، يا من أعطى قبل السّؤال ، يا من ليس له شبيه ولا مثال ، يا من خلق الخلق ليربحوا عليه ، يا من دعا أهل ولايته إليه ، يا كاشف الكروب ، يا علّام الغيوب ، يا حميد يا مجيد ، يا قدير يا مريد ، يا سميع يا مجيب ، يا رحيم يا قريب ، هب لنا ما سألناك وما لم نسأل ، يا من على فضله وإحسانه الاعتماد والمعوّل ، بجاه أهل الوجاهة من الأحباب ، الّذين سبقت لهم السّعادة في أمّ الكتاب ، اكتبنا في سجلّ سعادتهم الأبديّة ، وأشرق علينا من أنوارهم القدسيّة ، وأتحفنا تحفك بين البريّة ، واكسنا خلع أهل الخصوصيّة حتى نفوز كفوزهم ، ونعزّ كعزّهم ، ونرقى معهم إلى حضرات الارتقاء ، حيث الشّهود واللّقاء .

--> ( 1 ) لا حجر عليه : لا منع من التّصرّف عليه .